الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
69
الطفل بين الوراثة والتربية
ويسايرونهم بالأخلاق الكريمة والآداب الفاضلة يستطيعون أن يربوهم على صفات الحميدة ، وإذا صادف أن ظهر في سلوكهم ما يؤدي إلى الانحراف فإن من السهل عليهم أن يكافحوا ذلك . الطفل كالكبار في أنه يحب ذاته ، فعندما يفهم أن العمل الفاسد يسيء . ويحطم شخصيته ، ويقلل من منزلته في أنظار الناس ، ويؤدي إلى احتقاره في محيط الأسرة ، يترك ذلك فوراً حفظاً على مقامه ويقوم باصلاح نفسه بصورة تلقائية . يقول الامام أمير المؤمنين عليه السلام : « من كرمت عليه نفسه هانت عليه شهوته » ( 1 ) وعنه عليه السلام أيضاً : « من شرفت نفسه نزهها عن ذلة المطالب » ( 2 ) : وبهذا المضمون وردت روايات كثيرة ، منها : « عن علي عليه السلام : من كرمت عليه نفسه لم يهنها بالمعصية » ( 3 ) . وعن الإمام علي بن الحسين عليهما السلام : « من كرمت عليه نفسه هانت عليه الدنيا » ( 4 ) . شرف النفس والاستقامة : يستفاد من هذه الأحاديث أن شرف النفس لا يتلاءم مع الانحرافات والمعاصي . ان من يحس في نفسه بالكرامة والشرف ، ويرغب في الحفاظ على هذه الجوهرة الثمينة في خزانه روحه بصورة دائمة لا يحوم حول الذنب والانحراف أبداً . إن من يرغب في أن تكون له شخصية لا معه وسمعة طيبة يجب أن يمتنع عن الكذب ، ومن يحب في أن يتلمس آثار الشرف والعدالة والاستقامة في نفسه لا يستطيع أن يرتشي ، ومن عرف في المجتمع بالأمانة ويرغب في الإبقاء على ذلك لا يقوم على الخيانة .
--> ( 1 ) سفينة البحار للقمي - مادة شها ، ص 726 . ( 2 ) غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ص 669 . ( 3 ) غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ص 677 . ( 4 ) تحف العقول ص 278 .